ضامن بن شدقم الحسيني المدني
344
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
وسيهلكون كلّ قريب وبعيد ، ولم تزل العالم تأتي إليه لمبايعته زمرا زمرا ، فبلغ ديوانه ، فاستولى على واسط والأهواز وفارس ، فبلغه استشهاد أخيه فتوجه إلى المسجد وهو مريض ، وصعد المنبر وخطب النّاس وحمد اللّه وأثنى عليه ، وعرفهم باستشهاد أخيه واستسرعهم بالخروج ، وقال هذه الأبيات شعرا : سأبكيك « 1 » بالبيض الصّفاح وبالقنا * فانّ بها ما يدرك الطّالب الوترا ولست كمن يبكي أخاه بدمعة * يعصّرها من ماء مقلته عصرا « 2 » وإنّا أناس لا تفيض دموعنا * على هالك منّا وإن قصم الظّهرا فكان ظهوره ليلة الاثنين غرة شهر رمضان سنة 145 متأخرا عن الوعد الّذي كان بينه وبين أخيه لمرض معه ، فسار عليه عيسى بن موسى ، وعليّ بن عبيد اللّه بن العباس من المدينة فالتقيا بباخمرا بالقرب من الكوفة ، فاحتربا حربا شديدا ، فانكسر عيسى وولى منهزما ، فأمر إبراهيم عسكره أن لا يتبعوا المدبر . . . . « 3 » بعسكره ، مطمئن الخاطر إذ أقبل عليه العسكر الفاجر وعابه بجبهته ، فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ * « 4 » وتوفى منه لخمس بقين من شهر ذي القعدة ، وقيل من ذي الحجة سنة 145 وعمره ثمان وأربعون سنة ، فحزّوا رأسه ومضوا به إلى المنصور ، فوضع في طشت بين يديه فقال للحسن بن زيد بن الإمام الحسن السّبط عليه السّلام : أتعرف هذا ، فأخذته العبرة وقال : فتى كان يحمي من الظّلم سيفه « 5 » * وينجيه من دار الهوان اجتنابها قال : صدقت ، أراد رأسي فكان رأسه أهون من رأسي ، فأمر بوضعه عند أبيه عبد اللّه « 6 » .
--> ( 1 ) . في ب : ( سألتك بالبيض . . ) وما أثبتنا من العمدة 104 . ( 2 ) . في ب : ( . . يعصرها من مقلتيه عصرا ) وما أثبتنا من العمدة 104 وفي هامش الأصل من العمدة 105 أورد بعده البيت التالي : ولكن أروى النفس مني بغارة * تلهب في قطري كتابتها جمرا ( 3 ) . بياض في ب . ( 4 ) . سورة الأعراف / 39 ، سورة النحل / 61 . ( 5 ) . في العمدة 110 : ( فتى كان تحميه من الضّيم نفسه ) . ( 6 ) . العمدة 110 مع اختلاف قليل .